حيدر حب الله

42

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس لسلعتك الفضل » « 1 » ، وزاد في الكافي والتهذيب : وسألته عن الزيت فقال : « إن كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه » « 2 » . ودلالة هذه الصحيحة على التحريم قائمة على المفهوم ، على أساس إثبات البأس في غير حالة البذل ، والبأس هو العذاب ، فتكون ظاهرةً في التحريم « 3 » . ولعلّ إشكال المحقّق الإصفهاني المتقدّم أظهر هنا ، من حيث احتمال كون الحكم المفروغ عنه هو الكراهة ، فيكون الحديث تفصيلًا في مورد تحقّق الكراهة ، والاستدلال مبنيٌّ على أنّ البأس دالّ على الحرمة ، وهو ما رفضه بعضهم في المسألة مثل المحقق الخراساني « 4 » . 6 - خبر أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما رجل اشترى طعاماً فكبسه أربعين صباحاً ، يريد به غلاء المسلمين ، ثم باعه فتصدّق بثمنه ، لم يكن كفارة لما صنع » « 5 » . فإنّ لسان التشديد الوارد في هذا الحديث النبوي ظاهرٌ جلي في رتبة الحرمة حتى أنه لو تصدّق به ما كان كفارة على صنعه ، فهو من حيث الدلالة جيد ، خلافاً للمحقق العراقي الذي لم يفهم من هذا اللون من البيان إفادة الحرمة « 6 » ، لكنّ سنده ضعيف بجهالة علي بن محمد بن الزبير الكوفي القرشي وغيره .

--> ( 1 ) الصدوق ، التوحيد : 389 - 390 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 266 . ( 2 ) الكافي 5 : 165 ؛ والاستبصار 3 : 115 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 160 . ( 3 ) انظر : النراقي ، مستند الشيعة 14 : 45 . ( 4 ) الخراساني ، حاشية المكاسب : 139 . ( 5 ) الطوسي ، الأمالي : 676 . ( 6 ) العراقي ، شرح تبصرة المتعلّمين 5 : 121 .